محمد باقر الوحيد البهبهاني

72

الرسائل الفقهية

عن سهل وعن البرقي وغيرهما ، وكذا الشيخ ( رحمه الله ) ، بل وأكثر الكليني غاية الإكثار ، وسماها من الآثار الصحيحة عن الصادقين المفيدة للعلم واليقين ، ومن جملتهم : زيد النرسي ، فإنهم رووا عنه أكثر من أن يحصى معتمدين عليها مفتين بها . هذا ، مضافا إلى ما ذكرنا بالنسبة إلى الأصول الأربعمائة ، مع أن الأصل النرسي منها ، وصرحوا بذلك ( 1 ) ، ومع ذلك ابن الغضائري مع أنه قلما يسلم جليل ( 2 ) عن طعنه - فضلا عن غيره - لم يطعن على زيد ولا على أصله ، بل بعد ما نقل عن الصدوق أن كتابه وكتاب الزراد موضوعان ، قال : وغلط أبو جعفر في هذا القول ، فإني رأيت كتبهما مسموعة من ابن أبي عمير ( 3 ) . انتهى ، وناهيك بهذا تخطئة له ، واعتمادا على كتبهما . مع أن الشيخ ( رحمه الله ) أيضا بعد ما نقل عن ابن الوليد عدم الرواية والنسبة إلى الوضع قال : ( كتاب زيد النرسي رواه ابن أبي عمير عنه ) ( 4 ) . وفيه - بعد التخطئة وإظهار الاعتماد - إشعار بكون النرسي ثقة ، لأنه في " العدة " حكم بأن ابن أبي عمير لا يروي إلا عن الثقة ( 5 ) . ويؤيد الاعتماد - بل والتوثيق أيضا - ما ذكره علماء الرجال في ترجمته ومقبولية مرسلاته عندهم ، وكونه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ( 6 ) .

--> ( 1 ) لاحظ ! بحار الأنوار : 1 / 43 . ( 2 ) في النسخ : ( قليل ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه . ( 3 ) لاحظ ! جامع الرواة : 1 / 343 . ( 4 ) الفهرست للطوسي : 71 الرقم 290 . ( 5 ) عدة الأصول : 1 / 386 . ( 6 ) لاحظ ! رجال الكشي : 2 / 830 ، رجال العلامة الحلي : 141 ، نقد الرجال : 285 .